محمد حسين الحسيني الجلالي
22
دراسه حول القرآن الكريم
نزول القرآن تكاد تتفق المصادر بأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلقى الوحي وهو ابن أربعين سنة فهذا يوم مبعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة وقد حددت روايات أهل البيت عليهم السّلام هذا اليوم بالسابع والعشرين من رجب فيكون من عام 610 م حيث إن مولده عام الفيل 571 م على المشهور . وفي رواية الصادق عليه السّلام : « في اليوم السابع والعشرين من رجب نزلت النبوة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال المجلسي في تاريخ البعثة هذا أن عليه اتفاق الإمامية [ 18 ، 190 ] وهو من الأقوال الخمسة التي منها 17 و 18 و 24 من رمضان و 12 ربيع الأول . ومن ناحية أخرى تصرّح مصادر كثيرة بأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلغ الأربعين في رمضان . قال البوصيري : واتت عليه أربعون فأشرقت * شمس النبوة منه في رمضان كما حاول آخرون تحديد البعثة ب 12 من ربيع الأول الذي هو تاريخ مولده لتكون البعثة على رأس أربعين عاما بالضبط [ السيرة الحلبية 1 ، 128 ، 238 ] . ويظهر أن هذه المصادر ارتأت التلازم بين البعثة ونزول القرآن تاريخيا ، وروايات أهل البيت تأبى ذلك ، بل ترى تخلل فترة تاريخية بينهما . فعن الصادق عليه السّلام قال : « اكتتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة مختفيا خائفا خمس سنين ليس يظهر أمره وعلي عليه السّلام اكتتم معه وخديجة ثم أمره اللّه أن يصدع بما أمر فظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واظهر أمره [ 18 ، 177 ] فهذه الرواية تحدد الفترة بين نزول الوحي بالبعثة ونزول القرآن بخمس سنين وفي رواية أخرى عن الصادق عليه السّلام : « مكث رسول اللّه بمكة بعد ما جاء الوحي عن اللّه تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة منها ثلاث سنين متخفيا خائفا لا يظهر حتى أمره اللّه أن يصدع بما أمر فاظهر الدعوة حين إذ » [ 18 ، 177 ] وهذا يوافقه الاعتبار ، إذ كيف يعقل الإظهار من دون سبق نزول الوحي . وقد صرح القرآن الكريم بنزول القرآن في ليلة مباركة فإنها ليلة القدر وإنها من شهر رمضان وذلك في الآيات التالية : 1 - شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [ البقرة : 185 ] . 2 - إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] .